مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

429

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال له : شكر اللّه سعيك يا أخي ، هذا وأنا أسمع كلامهما كلّه . . فأرسلت إلى عمر بن سعد ، فأخبرته بالخبر ، فأرسل إليّ خمسة آلاف يقدمهم خولى ابن يزيد ، فلمّا صار النّهار ، فإذا العبّاس قد أقبل ، فسرنا إليه كالجراد المنتشر ، فصار جلده كالقنفذ ، فلم يكبر ذلك عليه ، ففرّقنا يمنة ويسرة ، وانحدر إلى المشرعة وملأ القربة ووكاها وخرج . فصحت بهم : يا ويلكم ، إن شرب الحسين منه قطرة صار أكبركم أصغركم ، فصلنا عليه صولة رجل واحد ، فضربه أزديّ بسيفه فطار يمينه ، فأخذ السّيف بشماله ، وكرّ علينا ، والقربة على كتفه ، فقتل رجالا ونكّس أبطالا . فلم يكن لنا همّ إلّا القربة ، فضربتها بالسّيف ، فصال عليّ فضربت يساره بالسّيف ، فطارت مع السّيف ، وضربه آخر بعمود من حديد على أمّ رأسه ، فطار مخّه جاريا على كتفه ، فسقط على الأرض وهو ينادي : « يا أخاه وا حسينا وا أبتاه وا عليّاه » ، وإذا بالحسين قد أتاه كالصّقر ، إذ انحدر على فريسته ، ففرّقنا يمنة ويسرة ، بعد أن قتل من المعروفين سبعين رجلا ، فولّينا هاربين عنه ، فرجع إلى أخيه العبّاس ، واحتمله كحمل الأسد لفريسته ، ورماه مع القتلى المجاهدين ، وناح عليه طويلا ، وعلا النّياح والصّياح من النّساء في الخيم ، حتّى تيقّنّا أنّ الملائكة والجنّ والإنس تعينهم على ذلك ، وأنّ الأرض قد ماجت بنا . . وإذا بالحسين قد أقبل علينا ، واللّه قد خلته أباه عليّ بن أبي طالب ، ففرّقنا كالأنعام الشّاردة ، وانحدر إلى الماء حتّى وصل إلى الرّكاب ، فوقف ليشرب ، فإذا بالميمون مدّ فمه ليشرب ، فرفع عنه اللّجام وآثره على نفسه ، وهو بتلك الخصاصة . فتعجّبت منه وقلت : واللّه أنّك لابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حقّا ؛ لأنّك في هذا الضّمأ الشّديد تؤثر مركوبك على نفسك ، لا عاش شيء بعد نفسك ، فذكرت مدح اللّه لأبيه يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » ، فجعلت أحرص الرّجال والفرسان

--> ( 1 ) - سورة الحشر ، آية 9 .